• أصدقاء التدوين

  • سأكون سعيدة بوضعك لبريدك الإلكتروني لتشاركني القراءة متى ما نُشرت التدوينة!

  • Follow on WordPress.com
  • التصنيفات

  • الأرشيف

  • تدوينات قد تلهمك!

  • مرّ بمدونتي

    • 132٬064 صديق

اليوم (8) الجار البغيض -الوسيم-

اليوم (8) الجار البغيض -الوسيم-

تقف كل يوم في شرفة صغيرة يتخللها الكثير من النباتات المتسلقة التي تزيّن المكان وتزيده بساطة ورونق ، العصافير تقف على سور الشرفة تزقزق كثيرًا تغطي على مواء قطتها ،منذ شروق الشمس تعدّ إفطارها تتناوله على طاولة صغيرة تحمل كأس حليبها والفطيرة التي أعدّتها حسب مزاجها هاتفها النقّال و الورد الذي تناله كل يوم من جارتها المسّنة ، تتأملّ خروج صغارها الذين تعلّمهم في كل يوم درسًا جديدًا تبتسم مطلّة من الشرفة الضيقة التي لا تحتمل إلا وجودها والكرسي الذي زينته زخرفة النجّار وألوانها ، وطاولة صغيره قد اتخذّتها لفطورها صبحًا أو كتابها مساءً .

في كل يوم وفي تمام السادسة والنصف إلا خمس دقائق تكون قد ارتدت وأتمّت طقوسها الصباحية ، كل ماتبقى أن تحمل شنطتها وتودّع هرتها ذاهبة إلى المدرسة التي بالجوار لتعلم صغارها المزيد في كل يوم .
وفي تمام الثانية عشرة مساءً في كل يوم ينتهي يومها الوظيفي تذهب إلى المخبز تشتري الخبز المفرود كالعادة ثم إلى المتجر لتأخذ بعض الحليب لقطتها ثمّ تتجه للمعهد الذي قررت منذ فترة أن تتعلم فيه اللغة الإيطالية إلى أن تصبّح الساعة الخامسة عصرًا تتجه إلى منزلها تصل في غضون الساعة الساعة السابعة مساءً تعدّ العشاء لها وتطعم القطة تقرأ كتابها إلى أن يغالبها النعاس وتنام، لكن ذلك اليوم كان مختلف حين ذهابها للمخبز وبعد طلبها المعتاد أحدهم يجرّ الخبز إليه من يدها وهي تصرخ لّص لّص ، رجل ما يتجاوز طوله حواليّ ست أقدام ، يتناسب عرض منكبيه مع جسّده أسمر البشرة وعيناه مثبتّة على المحاسب لم يكترث إليها قط ، أجابها الخبّاز بأن الطلب كان له وأنه قد نفذ اليوم كل الخبز المفرود .

خرجت غاضبة ساخطة ونسيت حتى أن تجلّب الحليب لقطتها، لكنها حين ماوصلت العمارة التي تقطن بها وجدّت أنه تتبعها التفتت إليه “أنت” تصرخ ، ثم تكمل ” أحمق مالذي أتى بك إلى هنا ، لن آخذ الخبز منك حتى ، لماذا تتبعني إلى هنا لماذا” كان رده بسيطًا يوحي ببروده ولا مبالاته بها ولا بحديثها “هل يمكنك أن تبتعدي عن باب العمارة أودّ الدخول إلى منزلي بسلام ” ، لا رد تسرّع بالعودة إلى شقتها مُحرجة “ياليت الأرض انشقت وابتلعتني ولم أفعل هذا ” تخنّق قطتها والاحمرار يسود وجهها ، القطة تصرخ تعود لتفلتها .

تحاول نسيان ماحدث تقوم بترتيب المكان ، الغرفة الصغيرة التي تضمّها هي وقطتها ، الجهاز المحمول خاصتها ، نبتتها الصغيرة ،كومة الكتب التي منذ عرفت نفسها وهي تعيش معها ، سرير في جانب الغرفة الايمن وطاولة في الجانب الآخر يحمل آلتها الكاتبة ، طاولة أخرى في وسط الغرفة يعلوها علبة زجاجية تحتوي على البسكويت المفضل لها ،الشنطة التي تحمل ملابسها، سلّة صغيرة مليئة بخيوط الصوف لقطتها ، الغرفة الصغيرة المليئة بالحميمية بالنسبة لها في مكان بعيد عن عائلتها ، تعيش فيه منذ انتقلت للتدريس وتزورهم في الإجازات .

مقابل الغرفة هذه بابان أحدهم يؤدي لدورة المياه والآخر للمطبخ وفي بداية الغرفة يقع باب الشرفة ، مكان صغير كما يبدو لك ، مناسب كما يبدو لها ، تذهب للمطبخ تبحث عن علبة التونة تحضرها للقطة تتجه للطاولة في منتصف الغرفة تتناول العلبة الزجاجية تجلس على الكرسي بالشرفة تتناول الكثير من البسكويت تفكر مطولًا مالذي فعلته اليوم ؟ حمقاء أنا وماذا سيحصل إن غيرت ليوم واحد نوع الخبز ؟ ماذا لو أنني اتجهت للمخبز الثاني القريب من المعهد ، آوه المعهد لقد نسيته مالذي فعل بي ذاك الرجل؟ لا لم يفعل شيئًا كل يوم أشاهد الرجال مالذي سيفرق عنهم به وسيم ؟ لا لا هو بغيض فقط بغيض ، لماذا أفكر به الآن ؟ تتجه إلى سريرها تتناول الكتاب الأقرب لها تقرأه تشرد بذهنها ، منذ متى انتقل إلى السكن هنا ؟ لماذا لم أره من قبل؟ مالذي يأتي به إلى هنا؟ لماذا أعود للتفكير به من جديد يا الله ، تضع الكتاب جانبًا تغلق الأنوار ، تنام .

تستيقظ في نفس الموعد على منبّه هاتفها المحمول ، تفتح باب الشرفة تعّد إفطارها ، عند باب منزلها الورد من الجارة المسنّة والصحيفة اليومية، تأخذهم تعود إلى الداخل تجلس عند الشرفة تنظر إلى صغارها تبتسم لهم لكنها ترى أيضًا معهم شخص غريب ، آوه الرجل الوسيم ، لا أقصد الجار البغيض يلاعب الأطفال تقف حانقة متضجرة ، حتى صغاري سيحبونه لماذا لا يتركني وشأني ، تنظر إلى الغلام موزّع الصحيفة اليومية يشير إليها يحدّث جارها ينظر إليها يصرخ بشيء ما لا تسمعه ، تظنه يحاول إغضابها أكثر ، تقفل باب الشرفة تعود إلى الداخل ترتدي لبسها تتم طقوسها وتخرج من البيت دون أن تنظر إلى أحد مسرعًة إلى المدرسة تستقبل صغارها كالعادة وتخرج في نفس الوقت ، تصل إلى المعهد لتجد المحاضر يقول لهم : رحبّوا بالطالب الجديد ، يدخل جارها ، تختنق غضبًا أو حيرة ، تساؤل ربما لكنها في مزاجٍ غير مزاجها ، الجميع يلاحظ المحاضر يسأل عمّا بها ، تجيب ” لا شيء” يطلب منها أن تكون عونًا للطالب الجديد رغم أنّه أكبر سنًا منها / لا تستطيع الرفض تصمت ، تتحدث معه على مضض ، ” هناك شيء ما أود أن أقوله لك” تجيبه ” اصمت” ، ينتهي يومها هنا أيضًا تخرج مسرعًة إلى بيتها ويخرج خلفها تصعد إلى الطابق الرابع وهو مازال خلفها ، ” نعم” تقول ، يجيبها” أخطأ موزّع الصحف اليوم ، أعطاك صحيفتي بدلًا من أن يوصلها إلى منزلي هل لي بها” ، لا جواب تدخل منزلها تخرج له بالصحيفة ينزل من الدرج ، تعود للداخل ، تخنق قطتها مرًة أخرى ، “مالذي فعلته؟ منذ متى وأنا أقرأ الصحف ؟ كيف لم ألحظ ذلك منذ الصباح ، الصراخ الذي كان منه الصباح الأمر الذي أراد أن يقوله لي في المعهد ، موزّع الصحف وإشارته إلي ، كيف لم أفهم كيف؟” تصرخ قطتها مستنجدة تفلتها تعود لتحتضنها تقبلّها . تحضّر العشاء لها تطعم قطتها ، تقرأ كتابها ثم تنام .

تستيقظ كل يوم بنفس الطريقة وعلى نفس النظام ، لكنها لمرة ما لم تجد الورد تسرّع إلى الشقة المقابلة لها تطرق الباب على جارتها المسنّة قلقة ، تراها تحتضنها بشدة ” خفت عليك ” تخبرها ، تطمنئها الجارة ، كل مافي الأمر أنني لم أسقّ الورد منذ مدة فمات ، لكن اليوم أحد جيراننا رآني و طلب مني أن يقوم بهذا العمل ، الصمت يسود المكان ، الجارة تبتسم “أشرد ذهنك للوسيم؟ ” أظنه حان الوقت لكِ، تقبلّها من جديد ” أي وقت ؟ لا أعلم عمّا تتحدثين” تغادر المكان وهي تفكر بحديث الجارة .

كل يوم وعلى هذا المنوّال لكن شيئًا ما قد حدث ، رغم عن كل هذا كانت تشعر بالانجذاب إليه ورغم كل شيء كان يبادلها الشعور ، وعلى حديثها فقد حصل مالم يكن بالحسبان ، والكل عرف بشعور الآخر ، الكتب التي كانت تقرأها قبل أن تنام أصبحت رسائله ، الورد الذي كانت تستقبله الصبُح من جارتها أصبح يأتيها منه ، الوجوه التي كانت تجلس على شرفتها لتراها أصبح هو، كل القصص التي كانت تخبرها للآلة الكاتبة أصبحت عنه وتربطه بحديث جارتها .

اليوم وقت الإجازة رحلتها ستكون في نفس اليوم ، تعود لأهلها لكن قلبها لم يعد معها ، تقبّل أمها وتحتضن أخيها ، تحدّث والدها بما تعلمته وما قرأته مؤخرًا ، “غدًا سيكون العشاء عند جارنا” أختها تقول ، “لا أودّ الذهاب ” تجيب ، لكنها توقن بأن ذهابها لهم سيكون رغمًا عنها ، في اليوم التالي الكل يجتمع للشواء في بيت الجار الجديد ، يعلن جارهم عن وصول ابنه المسافر ، ثم يأتي جارها الوسيم آوه لا أقصد ابن جارهم ، تقف مذهولة عند هذه الصدفة العجيبة ، رغم أنّ الجميع لاحظ ذلك إلا أنها تظاهرت بأنّ شيئًا لم يكن ، هو بالمقابل لم يكن متوقعًا شيئًا كهذا لكنه ادّعى أنه لم يلحظ.

رغم أن الاثنين يسعيان للارتباط ، رغم كل الشعور الذي تملكهما ورغم الصدفة التي حملتها لهم الأقدار ، لم يشأ الله شيئًا بعد ، مازالا في طور الانتظار أو ربما في طور الظروف المحيطة بهم ، أنا حقًا لا أعلم إن كان سيبقى جارها البغيض فقط أو ابن جارهم ، أو أنّ الوقت سيمضي وتزفُ عروسًا وتنجب أطفالًا يحملون اسمه ، ماذا عنك أنت ؟ مالذي تظنه سيحدث في منتهى الأمر بينهما؟

أضف تعليق

4 تعليقات

  1. shody

     /  مارس 28, 2014

    أظن بأنهما سيتزوجان لابد من ذلك !!

    بعد كل هذه الصدف فقد كان مقدر لهما بأن يلتقيا منذ البداية ، سيكون الأمر مؤسف اذا انفصلا عن بعضهما البعض : (

    بأنتظار التكملة : ( !

    رد
  2. Yasser

     /  مارس 29, 2014

    اجادة في اختيار المفردات و الوصف -بساطة وسلاسة في الاسلوب.

    بانتظار التكملة —

     

    رد
    • أهلًا ياسر. ؛ سعيدة بقراءتك ، لو أنّ القصة الحقيقية كملت في الواقع لكنت أنهيتها في نفس ابتدوينة ؛ مازلت أصلي لها ، لتحصل النهاية التي تتمناها فأعود لأخبركم بها .

      رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: