كايزن : منهجية للتطوير المستمر

large.jpg

مرحبا مجددًا..

لا أعلم كيف حال عملكم أو دراستكم ، لكننا قد بدأنا بالدخول في وسط كل مايمكن فعله من الكثير و الكثير.

بالأمس قررت حضور دورة “كايزن” ، كموضوع مهم بالنسبة لتخصصي الدراسي ، لكنني كما تعلمت أرى أن الموضوع أكبر من أن ينحصر في مجال معين.

لذلك كانت الخطة أن أبدأ بتجهيز تدوينة أحاول أن تكون مختصرة قدر الإمكان لتوضيح كل مايمكن.

لا أعلم ما الذي قد يخطر في بالك عن سماعك لـ” كايزن“، لكنني سوف أبدأ بالبداية ، البداية الأولى لهذا المفهوم الذي أصبح متداولًا اليوم.

.

في البداية صاحب هذا المفهوم هو Taiichi Ohno و هو مهندس صناعي و رجل أعمال من اليابان ، وضع نظام Toyota Production System TPS  أو ما يسمى حاليًا بالـ Lean manufacturing  و هي طريقة مستخدمة كثيرًا اليوم في المصانع ،  تقوم على مبدأ محاولة تجنب الإهدار بأي شكل من الأشكال مما قد يضر المؤسسة (مال، وقت ، كادر..).

هذا المفهوم يتكون من كلمتين  KAI  و معناه التغيير ،ZEN و معناه للأفضل.

.

أما المفهوم عمومًا فهو التغير البطئ بشكل تدريجي مستمر .

و تستطيع هنا استرجاع ماقد يمر على ذهنك بشكل سريع من أي نوع من أنواع التغييرات التي كنت تعمل عليها، كأن تكون قررت اليوم بقطع عادة ما ، و تركتها منذ الغد وبعد أسبوع عدت إليها بشكل سريع مبررًا بذلك بأنه يصعب التخلي عنها.

التغيير في حياتنا وليس في المؤسسات أو المصانع و نحوها ، يحتاج لوقت و تدرّج ، حتى يبدأ الأمر بتحوله إلى عادة أو بشكل دائم. بينما التدرج في التغيير بشكل بسيط ويومي، كأنّ تعود طفلك على القراءة لعدد بسيط من الصفحات يوميًا (3 صفحات) لتصبح فيما بعد عادة يكبر عليها.

.

فلسفة الكايزن واسعة و تعتمد على التحليل ، تقوم على إحداث تغير في العمل بطئ وبشكل يومي ومحاولة تقليل الهدر فيه قدر الإمكان.

كما يمكنك أن تصنع وجبة ما للعائلة ، تنتظر إلى أن تنضج تمامًا ، ثم تخرجها من الفرن متجهًا لتجهيز طاولة الطعام، لتجد بعد ذلك أنّ كلًا من أفراد عائلتك قد أكلوا مسبقًا ، أو أن لا أحد فيهم يرغب بهذا الطعام ، ثم تعود لتصرّف هذا الأكل و تبدأ بغسيل ما يوجد من أواني لتأخذ على الأقل مايقارب الساعتين لو وضعت بالحسبان أن إعداد الطعام يأخذ على الأقل خمسون دقيقة و مع إعداد طاولة الطعام و الغسيل يمضي الوقت سريعًا.

.

بينما تستطيع بكل بساطة أن تتواصل معهم قبل بدء العمل لتحدد الكمية المناسبة ، أن تضع الطعام في الفرن و تبدأ بتجهيز الطاولة ريثما ينضج ، تغسل ما يوجد من أواني إلى حين انتهاء الوجبة لتأخذها مباشرة إلى طاولة الطعام ، مستغرقًا الخمسون دقيقة فقط  بدلًا من ضياع الوقت بالانتظار ، أو إهدار الطعام بلا أي فائدة.

.

الهدر هو أساس منهجية كايزن ، و التخلص منه هو تطبيقها ، تستطيع أن تجد الهدر في أي شيء قد تفعله ، كما تستطيع أن تبدأ بالتخلص منه.

.

درست ذات مرة مع دكتور عظيم كان يقول لنا بأنّ حتى بحثك عن القلم بين كتبك حين تسهو عنه ولا تحده مباشرة هو ضياع للوقت!

.

ماهي الأمور الأساسية التي قد تسبب هدر؟ ( سواءً للمال، الطاقة أو الوقت و نحوها)

.

على رأس القائمة الانتظار ، الانتظار أكثر عامل هدر نتعامل معه بشكل يومي ، لا أقول بأن عليك استغلال كل وقت انتظار بالقيام بواجباتك مثلًا ، لكن كأن تنهي اتصال اجتماعي أو مقطع تعليمي كنت توّد مشاهدته أو كتاب دائمًا ما تؤجل قراءته.

.

من تجربة شخصية : استغلال أوقات الانتظار يعود بنفع هائل قد لا تتخيله ، كل خمس دقائق تنتظرها عند أي شيء قد تصبح خمسين دقيقة في اليوم و أظن أن لديك الكثير لتفعله في هذا الوقت!

.

النقل و الحركة من مكان لآخر ، في بادئ الأمر الحركة بركة كما يقولون و لكن عندما تكون في بيئة عمل ولنفترض على مكتب دراسي ، بين كل خمس دقائق و أخرى تتذكر بأن عليك القيام والذهاب للغرفة المجاورة لإحضار جهازك المحمول ، و من ثم الشاحن و بعدها كتاب ، و لا أعتقد بأنك تحتاج توضيح بأن عند انتقالك المتكرر سوف تمر على غرفة مجاورة أو تنسى ماتريد ثم تعود لمكتبك و تعود لك الذاكرة و تقوم مرة أخرى ، كل هذا يأكل أيضًا من وقتك و طاقتك للإنجاز.

.

تنظيم الأشياء منذ البداية على أن تكون متواجدة حولك و بمتناول يدك هو أمر فعّال للغاية يساهم في الحفاظ على وقتك و الانتهاء بشكل أسرع وبدون انقطاع متكرر. كما أنه في بيئات العمل على مستوى عالمي البيئة الأكثر فعالية هي البيئة التي تنظم كل شيء ليسهل على العامل الوصول لما يريد بشكل أكثر فعالية مما ينتج عنه إنتاجية أكثر.

.

التخزين من أسوأ ماقد يكون ، حاولوا دائمًا أن تخففوا قدر الإمكان ، الأماكن تكون مريحة للعين والعمل كلما كانت مريحة واسعة غير متراكمة وبلا أي حاجة لها. بدلًا من تصميم خزانة ملابس جديدة لأن الحالية ممتلئة ولا تكفي ، قرر أن تلقي نظرة على محتويات خزانتك الحالية ، و مدى احتياجك لما فيها.

.

والكثير من الهدر يوجد بصور أخرى مختلفة.

.

كيف تتخلص من هذا الهدر؟

ابدأ بالأشياء البسيطة ، لا تغتر و تسعى لتصرخ بأنك سوف تغيّر العالم بينما لا توّد تغيير أبسط الأمور في حياتك ، حافظ على التوازن في حياتك اليومية البسيطة ،  قلل من الفوضى حولك و اجعل الوقت أقل ضياعًا ، استغل وقت الانتظار ، و رتّب أغراضك المكتبية بالقرب من المكتب و حاول تجنّب كل ما تستطيع من هدر في كل أمرك.

.

هناك قاعدة درستها اسمها SMART Goals  ، تتكون فكرتها من الكلمة نفسها .

SMART-goals

أولًا: أن يكون هدفك محدد ( في إنقاص الوزن مثلًا ).

.

ثانيًا: أن يكون لهذا الهدف مقاس معين ( في تعيين عدد معين من الكيلوجرامات التي توّد إنزالها).

.

ثالثًا: أن تضع بعين الاعتبار أن يكون هدفك قابل للتحقيق.

.

رابعًا: أن يكون هدفك مرتبط بأهداف أخرى على المدى ( كأن تسعى لأن تغيّر من عاداتك الصحيّة مع قرارك بإنزال الوزن).

.

خامسًا: أن يكون للهدف وقت زمني معين.

.

للقيام بتحقيق أي هدف (كالتخلص من الهدر) يجب عليك أن تكون محدد بشكل كامل مالذي تريده بشكل واضح كما هو مذكور أعلاه.

.

محاولتك المستمرة في إنقاص الوزن بدون تحديد طرق معينة و وزن معين و في إطار زمني محدد قابلة للتوقف المستمر و انعدام وجود الوجهة المحددة لا يساعد على الإنجاز.

.

اجعل هدفك منذ البداية ذكي! كما القاعدة.

متى تبدأ باستخدام هذا المفهوم في حياتك؟

.

قد تستطيع أن تقول “ليس لدي وقت” ، “حاولت ولكن” ، “سأبدأ غدًا”…………. قد تستطيع إيجاد المبررات بما فيه الكفاية وبما يقنعك وحدك. لكنك قد تبدأ به و تشاهد الفرق بنفسك أيضًا!

أخيرًا: مفهوم كايزن يستخدم على نطاق عالمي في المؤسسات بمختلفها لزيادة الإنتاجية و تقليل الخسائر و محاولات جعل بيئة العمل فعّالة قدر الإمكان.

.

قررت الكتابة عنه لأنني لاحظت مؤخرًا بأنّ المفهوم في وسائل التواصل الاجتماعي بدأ يخرج عن مساره الطبيعي، كنت قد قرأت عنه الكثير و فرصة حضور الدورة جعلتني أصّر على ذلك.

حاولوا قدر الإمكان أن تبحثوا عن أي مصطلح متداول بأي معنى ، فقد يكون المعنى الأساسي له مختلف تمامًا و مذهل.

دمتم بخير.

المقالة السابقة
المقالة التالية
أضف تعليق

4 تعليقات

  1. emans3od

     /  مارس 29, 2016

    استغلال أوقات الانتظار يعود بنفع هائل قد لا تتخيله **

    رد
  2. Roqaiah

     /  أبريل 5, 2016

    قريت التدوينه اول ما كتبتيها (لانك من المُدَونات المفضله لي فأزور مدونتك دايماً 💕) وصراحه جدا عجبتني 👌🏻 بس ان ما قدرت اطبقها بحياتها لاني ما استوعبت التدوينه مع اني فاهمتها وبعد فتره شفت شخص يتكلم ان ليش ما نستغل الوقت الا نجلس فيه بالسياره للدوام وحسب عدد الساعات بالاسبوع والشهر … بحيث اعطاني الخلاصه بشكل مباشر وحاول يأكد هذا الشي فطبقتها بحياتي وحسيت بقيمتها 💗 بس اخر مره زرت المدونه قريت التدوينه من جديد لاني طبقتها بحياتي الزبده ان تدويناتك جدا جدا جدا جميله 💕👌🏻👌🏻 بس البعض منها تخاطب فقط للمجربين واي شخص جرب هالشي بيقراه كانه موضوع عادي جدا ويومين وبنساه احنا دايما تقول الكتب العربيه تركز ع الجانب النظري اكثر من العملي بالحقيقه فيه جانب عملي بس مو معروض بالطريقه المناسبه 👌🏻

    رد
    • اهلًا رقية
      من لطفك والله و سعيدة بقراءتك💕
      لول مع اني حاطة أمثلة 😛

      رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

  • لخدمات الكتابة

    askfmm

  • قناة تيلقرام

    askfmm
  • للمشاركة في التدوين

    askfmm

  • للتواصل

  • سأكون سعيدة بوضعك لبريدك الإلكتروني لتشاركني القراءة متى ما نُشرت التدوينة!

  • Follow on WordPress.com
  • التصنيفات

  • الأرشيف

  • تدوينات قد تلهمك!

  • مرّ بمدونتي

    • 117,617 صديق
%d مدونون معجبون بهذه: