• أصدقاء التدوين

  • سأكون سعيدة بوضعك لبريدك الإلكتروني لتشاركني القراءة متى ما نُشرت التدوينة!

  • Follow on WordPress.com
  • التصنيفات

  • الأرشيف

  • تدوينات قد تلهمك!

  • مرّ بمدونتي

    • 132٬064 صديق

المكان المناسب

doors.gif

حوار يتكرر في عقلي باستمرار، رغم أنه لا يعنيني في شيء، لا يخصني إطلاقًا، حدث قبل خمس سنين، ومنذ ذلك اليوم وهو يتردد في عليّ بين الحين والآخر.

وقد أكون عرفت الإجابة قبل يومين، في حفل تخرج الجامعة.

(تذكير: كل الكلمات التي تحوي خطًا أسفلها، تنقلك لعالم آخر ممتع، عدا هذه الجملةsmile)

في السنة الأولى في الجامعة، سنة اختيار التخصص وضغط الاختيار والأفكار للبعض، متجهة للبوابة معي زميلات من الصف، جميعهن يريدون تخصص الطبّ بشدة، حسبما أعلم. وآنذاك كنا نتحدث عن الخيارات، التفتت إحداهن لا أعرفها بشكل وافي، لتخبرني أنا وزميلتها الأقرب بانها قد لا تستطيع الدخول للكلية، وسيكون توجهها لتخصص آخر -حاسبات-، لا أعرف سببها في ذلك الوقت، لكنها لم تكن سعيدة بالاختيار حسبما تقول وإنما هذا ما ستدخله على الغالب.

الحوار عابر/عادي، لا أعرف لماذا يتكرر علي بشكل مستمر. أتذكر المكان وطريقة الحديث بشكلٍ جيد. رغم أنني قد لا أتذكر أمور أخرى حصلت لي بذلك الوقت وبأهمية أكثر.

في الحفل، تراودني أفكار كثيرة، مختلفة، كم من الأشخاص دخل تخصص لا يريده، كم مننا دخل تخصص من أجل الآخر (أهل/ مجتمع/صديق…)، كم منا لا يزال واقف عند نقطة، كم منا سيندم على عدم اتخاذ قرار مناسب فيما يخص مستقبله، كم من الأحلام ستحقق وكم منها سيموت، أتأمل كل شخص وأتساءل عن مشاعرنا في تلك اللحظة. إحداهن تبتسم لي من بعيد، أكثر من مرة، لكنني رددت الابتسامة بأخرى دون التفكير في الموضوع.

وقت الحفل، وبعد الفقرات كلها، كان التكريم للأولى على الجامعة للتخصصات العلمية ثم الأدبية، ويُنادى على الأسماء، يعلو الصراخ و التصفيق والاحتفال، كنت متحمسة جدًا وحين رأيت الوجه وتردد على مسامعي الاسم، حاولت استرجاع اللحظات، هي نفسها الفتاة التي ابتسمت لي أكثر من مرة، وكأنها تعرفني رغم أنني لم أدقق في ذلك إطلاقًا.

بعد العودة للمنزل، أتذكر الحوار، حوار أول سنة جامعة! هي نفس الزميلة، آه مشاعر كثيرة، لا أعرف ماذا أقول، صرت أضحك بدون توقف، سعيدة أكثر، كلما أتذكر وجهها بين اللحظتين، من قال أنني سألتقي بها مجددّا، من قال أنني سأعرف لماذا يتردد هذا الحدث علي بين فترة و أخرى، من قال أنني أعرف لماذا يحدث معي كل هذا.

لكنه يبدو أنه الحدث الصحيح في الوقت الصحيح، سبحان من يختار لنا الأمور، لا أعرف إن كانت سعيدة بما وصلت له (لأنني أحاول تجنب فكرة أن أحكم من جانب واحد)، لكنني شخصيًا أستطيع القول بأن السعادة كانت تتجلى ملامحها، لا أعرف مالذي تسعى له، لكنني فعلًا أدعو لها أن تصل. مثلما وصلت لي الرسالة مما رأيت كاملة.

يالله، كم من المرات استئنا لأننا لم نستطع الوصول لما نريد، كم من المرات انفتح لنا بابًا كنا نعطيه ظهرنا، كم من المرات سئمنا لأننا كلما فتحنا بابًا وجدنا خلفه آخر. وكم من المرات آمنّا بأنّ كل ما يحدث معنا هو خير، والله خير، رغم كل المشاعر التي تعصف بنا. لأنه يسخر الرزق لنا كما لم نتخيل، لأنه يعرف الخيرة في كل أمرنا وييسرلنا رغم أننا قد لانعي ذلك في وقته.

 

 

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)

هذه الآيات، كانت بتلاوة مجيدة جدًا، رغم أن المكان كبير ويتسع للكثير، ولا يوجد مقعد فارغ في المدرّج، إلا أنّ الهدوء عمّ تمامًا في المكان.

تُليت، وذهبت بي في فضاء التفكير الواسع، كيف نسخط ونغضب ونبتئس، رغم أن الله يقول “لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها” ألا يفترض بهذه الآية أن تمنحنا القوة أكثر؟ والسعادة أكثر؟ هذا يعني أنك تملك نفسًا قوية، نفس تستطيع المواجهة، نفس ستتحمل، لأن الله لطيف عليم بما هي قادرة عليه. ثم استغفر، عن كل تلك اللحظات التي نسيت فيها ذلك، عن الحديث السيء بيني وبين نفسي عمّا أواجه، عن الضعف حتى، الذي لم ينبغي لي أن أشعر فيه، ما دمت مؤمنة تمامًا بأنّ كل ما يحدث هو خير.

تأملات كثيرة، تأتيني في الازدحام كما في العزلة، عن الرضا والقبول، عن متى نستشعر بالسعادة في كل وقت دون انتظار اللحظة المثالية، عن الأحلام وماهيتها، عن العيش كما نحبّ، وعن المكان الصحيح لنا.

 أمور كثير تحدث، تعلق في أذهاننا، لتتضح الصورة في الوقت المناسب، أمور كثيرة لا نختارها وتختارنا، قد لا نتفهم ذلك، إلا بالوقت الصحيح، تساؤلات كثير تفتح لنا الباب لنفكر أكثر، لنقرر أفضل، ولنندهش قدر الإمكان. لأن الله وحده يعلم الأنسب، ولأننا رغم كل مانظن أننا نعرفه، نجهل الخيار الأفضل، قد تنفذ كل خططنا من الألف للياء، لكن الله مهيأ لنا خطة خارج هذا النطاق، خطة أجمل مما نتخيل.

 

 

 

المقالة السابقة
أضف تعليق

5 تعليقات

  1. kheirq

     /  مارس 31, 2018

    مقالك جاء في الوقت المناسب كنت في حاجة لقراءة شيئ كهذا … شكرا لك *,*

    رد
  2. أمور كثيرة لا نختارها وتختارنا !
    حقا لا نعلم أين تكون الخيرة
    مقال متالق ..
    كلماته لامست قلبي ..
    شكرا لك

    رد
  3. انا بالمستوى السابع الأن ولا اخفيك انه قبل كل اختبار امر بمرحلة “هل اخترت التخصص الصحيح؟”
    ولكن – لا يكلف الله نفسًا الا وسعها –
    عندما قرأت الأية انهمرت عيناي
    شكرًا لأنك مقالتك جعلتني اقوى، الأن استطيع مواجة ما تبقى من الفصل بكل ثقة

    رد
    • أنا حاليا في المستوى الثامن على اعتاب التخرج ..
      لا زالت مشاعري مشوشة للان جدا جدا ..
      لكن – لا يكلف الله نفسًا الا وسعها !
      أخاف كثيرا من المستقبل لكن اتمسك دائما بالأمل , من كان مع الله لم يخيب الله رجائه !

      رد
  4. شكران الدوسري

     /  يونيو 13, 2018

    مقال جميل وكلمات خلتني اتأمل اشياء كثيرة فحياتي حقيقي احنا ما نعرف الخيرة فين حاصلة لذلك دائما ادعي ربي يوريني لطائفه فين ويعطيني نفس راضية 💛

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: