• أصدقاء التدوين

  • سأكون سعيدة بوضعك لبريدك الإلكتروني لتشاركني القراءة متى ما نُشرت التدوينة!

  • تدوينات قد تلهمك!

  • Follow مدونة حنان on WordPress.com
  • التصنيفات

  • الأرشيف

  • مرّ بمدونتي

    • 149٬531 صديق

هنا حيث السجن.

large

إنّ مايبدو لك من روتين ممل أحيانًا ، هو إن تأملته جيدًا وجدته حياتك البسيطة الأساسية ، و التي تعنيك حقًا كأن تبدو نظيفًا دائمًا ، مرتبًا أينما كنت ، و تتناول غذاءً جيدًا حتى و إن تكرر كثيرًا!

.

لقد أدركت على الفور أنه لم يعد لنا أي خيار آخر . فعلينا أن نتخلى عن مساعينا اليومية البسيطة ، أن ننساها، و ان نقول في سرنا : “الحياة أصبحت وراءنا” أو “لقد اُنتزعنا من الحياة” و ألا نندم على شيء وألا نشكو و ألا نرجو أقل الرجاء. لقد لبثت الحياة عند الجهة الأخرى من السور المزدوج الذي يطوق المعسكر . ولا بَد لنا من أن التخلي عن عادات الحياة  يتطلب دربة و مراسًا ، كأن نتعلم مثلًا أن النهارات و الليالي قد تمازجت، و أنها تتشابه في كفافها المقيت.

تخلينا عن أن نكون كما كنا في السابق : أن نستيقظ صباحًا ، و نحن نفكر في النهار المقبل و المفاجآت التي يخبئها لنا، أن نقصد حجرة الاستحمام و نحدق بوجوهنا في المرآة فتبدو منا تكشيرة استهزاء بالزمن الذي يُخلف ، رغمًا عنا ، بعضًا من أثر على بشرتنا.

نضع رغوة الصابون على وجوهنا و نحلق ذقوننا منصرفين إلى التفكير في أمور أخرى ، ندندن أغنيةً أو نصفر لحنًا . ثم ننتقل إلى الدش نمكث لربع ساعة تحت مياهه طلبًا لمتعة صغيرة ، متعة أن نتلّقى دفقًا من المياه الساخنة على الكتفين ، فيما نفرك أجسامنا بالصابون المعطّر بالخزامى ثم التنشف و ارتداء كلسون نظيف ، و قميص مكوي جيدًا، ثم اختيار البدلة و ربطة العنق و الحذاء ، و قراءة الجريدة مع ارتشاف فنجان القهوة. أن نتخلّى عن أمور الحياة البسيطة و ألا ننظر إلى الوراء.

(المزيد…)