من أين تأتي الكتابة؟

IMG_1462.JPG

من أين تأتي النصوص الثرية، و المقالات التي تريك إبداع و ترمي في نفسك الحاجة لقراءتها. من أين تستهوى كل هذه الأفكار؟

.

تقف عاجزة في المنتصف، لا تعرف هل المواضيع جُدبت، أم أن سحرًا ما قد حلّ و أضاع منها الكلمات. تحاول التفكير بكل شيء و أي شيء و لا تزال متوقفة تمامًا عن الكتابة.

.

تخرج للمشي لساعات طويلة، تستبدل وقت النوم بالقراءة، وتغرق طول النهار بالبحث بين الصور لعلّ أمرًا ما يعينها على العودة لما تريد. تطيل التأمّل دائمًا، و تجدها تلاحظ كثيرًا ما لا يلاحظه الكثيرون. تحب رؤية تفاعل البشر مع بعضهم البعض، أو انغماسهم في عمل يحبونه، تجيد معرفة أنواع المشاعر من تفاعلاتهم، ومن خلال ملامحهم المتغيرة وقتها، و تستطيع دائمًا أن تواسيهم رغم أنها قد لا تجيد ذلك جيدًا إلا أنّ قدرتها البارعة في الإقناع تكفيهم.

.

تتساءل كما لا يتساءل أحد، و تفكرّ طوال الوقت، يأكلها التفكير كما يعيش فيها الصداع، تحاول الاستماع لكل الأصوات بداخلها، و تستطيع رؤية وجهات نظر كثيرة من زوايا متناقضة تمامًا. لكنها لا تزال تتساءل من أين تأتي الكتابة؟ و هل هي مجرد وحي و إلهام أم جزء من الوراثة؟ ثمّ إنها تتساءل في كلتا الحالتين لماذا لا تزال عاجزة عن كتابة نص.

.

هي تستطيع فعل ذلك لكنها لا تريد كتابة نصوص قصيرة، لذلك تحاول جاهدة في إيجاد مايستحق للكتابة عنه في سطور طويلة، ثم تعود للتفكير مرة أخرى، و هل هناك شيء لا يستحق الكتابة؟ انظر معي ودعنا نفرز المواضيع سويًا: قد لا يعنيها الحديث عن آخر صيحة موضة متواجدة، لكنه بنظر صديقتها المقربة مهم.

قد يهمها التدوين عن القهوة، لكن شخصًا ميالًا للشاي سيراه لا يستحق.

حسنًا أظنها تعرف جيدًا بأننا لا أحد سيتفق بأن كل أمرٍ يستحق الكتابة، لكنّ هناك مواضيع متى ماكتبت عنها، سيشيد -الغير مهتمين- بها.

.

وفي الآخر هي تهتم بما تراه جيدًا للكتابة، لا بما يراه الآخرون، و إن كانت ستفضل أن تكون ذات فائدة، إلا أنّ لكل شخص وجهة نظر مختلفة، وبالتأكيد لن يجمع الكل على شيء واحد. ثمّ إن التفضيل وارد في كل الحالات، و هي بلا شك ستقع في/خارج مفضلة أحدهم.

.

ولكن هل هذا يهم؟ هي لا تعرف ذلك أيضًا، هل مهم أيضًا أن يشاركها المقربون اهتمامها؟ أن يقرأ لها من لا يحب القراءة لأنه ضمن دائرة المقربين لها.

.

إن الأفكار الجيدة لا يعول عليها حسبما تقول، المهم أن تدوّن ما يأتيك مباشرة وفي الحال، و إلا ستقف في وسط الفضاء، تشاهد الكلمات تتطاير في كل مكان، و تمّد يديك على أمل أن تقبض عليها أو أن تستطيع التحليق معها. ثم إن التحليق كان ليكون رائعًا، فبمجرد أن ترى المكان ذو جو لا يناسبك، تطلق ليديك العنان و تغادر.

.

وتعود مرة أخرى لتساؤل من أين تأتي الكتابة؟ الأفكار؟ وهل عليها أن تتكلّ على الإلهام، أم أنّ الإلهام بعيدًا عن المعنى الحرفي للكتابة الإبداعية.

.
لطريقة الكتابة وصياغة الكلمات و محاولة صنع محتوى يليق فعلًا أمور أخرى أيضًا كثيرة و مؤثرة فعلًا. إنّ محاولة جذب أفكار و ترتيب محتوى ليس بهذه السهولة ربما، لكنني أوقن بأن كل من يحب ذلك سيشعر بمتعة خلال كل هذه المراحل.

.
قد تكتب عن دودة أرض صادفتك بطريق العودة للمنزل، وصادفتك مرة أخرى بعد ذلك اليوم، و أصبح مشاهدتها جزءًا لا يتجزأ من روتينك خلال أسبوع واحد فقط، و حين افتقدتها وجدتّ أنك قد دهستها عن طريق الخطأ بطريقة درامية، حتى أنك قد تكتب عن إطعامك لها و حديثك معها بشكل تراجيدي.
.
أو تكتب عن صباحية احتفال أو استعداد لروتين جديد أو عمل شاي بكل حبّ، و ستبقى طريقة الكاتب الحقيقي متفردّة في نظر الآخرين.
.
إن الاستيقاظ و تناول كوب من القهوة أو عصير برتقال قد يبدو مذهلًا في نظرك من خلال صيغة معينة، فكما يعمل المصوّر على إخراج صوره بطريقة مبهرة، يفعل الكاتب كذلك.
.

رفيقتنا مازالت تفكر عن أفكار الكتابة ومن أين تُولد، و أظنها وصلت لأن لا مصدر واحد، ولا طريقة واحدة، فلكلٍ محيط خاص يهيئه للكتابة و يمنحه الكثير، فالتأمل والحديث مع الغرباء و قصص تُروى و صور تُلتقط و صفاء ذهن أو حتى مكان هادئ، و أشياء أخرى تكونت سويًا أو أتت متفرقة قد تخلق لك بيئة متكاملة تثريك بالنصوص.

المقالة السابقة
المقالة التالية
أضف تعليق

3 تعليقات

  1. أنوار🌟

     /  يوليو 28, 2017

    مررت بفترة انقطاع عن الكتابة سنتين ممكن؟ كانت صعبة والله، لكني فكّرت بعدها في المواجهة والتحدّي وعليّ أن أذهب للكتابة لاأنتظرها لتأتي إليّ، بدأت أكتب في كل شيء لكن لم تعُد مرونتي السابقة ورغبتي الأولى ولم أكن راضية، قبل شهر تقريبًا أبدت صديقة رأيها لي في حسابي لأحد مواقع التواصل “اقتباساتك جميلة” ضايقني هذا المديح، شعرت أن لاوجود للأنا الفعلية، الآن أنا أكتب برغبة لم أشعر بها منذ فترة طويلة وأتوسّل لله بأن لاتنضب ولا تجف هذه الرغبة، غالبًا لايهمّني إن كان القارئ يفهم ماأكتبه فالأهم هو أن أبكي وأغضب وأعترض وأصرخ بحرفي، لاوسيلة لي سواها، الكتابة ليست إلهام فقط، أنت تملك الإلهام أحيانًا لكن لارغبة لديك وهذا ماكنت أشعر به أحيانًا لديّ فكرة أو إلهام لكني في حال كتابتها أشعر بأن الورقة تصدّ عني فأتوقّف، والفكرة تفلت منك فعلًا إن لم تحكمي الشباك عليها، وصل بي الحال أن أستيقظ من نومي أحيانًا وأكتب لنصف ساعة وبعدها أعود للنوم..

    يقول بافيزي “ليس الإلهام هو الذي يُنتج فكرة نيّرة، بل هي الفكرة التي تُضرم نار الإلهام”

    الكتابة نعمة عظيمة أدامها الله لنا، ممنونتك والله لهذه الفرصة التي أسهبت فيها بالكتابة♥️♥️

    رد
  2. الله عليك ياحنان حبييت تفصيلك وتوضيحك ووصلني إحساسك عن تساوؤلاتك من أين تأتي الكتابة أظن أنك عبرتي بالشكل المطلوب عن كل شخص فكر في هذا السؤال

    رد
  3. رائعه جدا

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

  • لخدمات الكتابة

    askfmm

  • قناة تيلقرام

    askfmm
  • للمشاركة في التدوين

    askfmm

  • للتواصل

  • سأكون سعيدة بوضعك لبريدك الإلكتروني لتشاركني القراءة متى ما نُشرت التدوينة!

  • Follow on WordPress.com
  • التصنيفات

  • الأرشيف

  • تدوينات قد تلهمك!

  • مرّ بمدونتي

    • 117,615 صديق
%d مدونون معجبون بهذه: