عندك حياة؟

Early-Morning-Planning

 

أهلًا بالرفاق،

بعيدًا عن الأقصوصات الشهرية عدنا بتدوينة قصيرة، وسؤال نسمعه بطريقة أسوأ نوعًا ما، “عندك حياة؟”

في إحدى اللقاءات مع بعض الزميلات، إحداهن اقترحت أن نتحدث عن آخر ماحدث لنا في أمور حياتنا بشكلٍ عام. وبشكل خاص كانت تسأل عن الحالة الوظيفية والاجتماعية تحديدًا، أتذكر أحد الردود كانت لا يوجد جديد بخصوص الموضوعين وكان الرد “كيف كذا؟ ماعندك حياة؟”

لنبدأ بسؤال آخر: مالحياة بالنسبة لك؟

نختلف وتتنوع توجهاتنا، ويبقى لكل منا ثوابت يعود إليها حين تصدمه الحياة بأسئلة وجودية لامنتهية. وهذا يثبت أنه في آخر الأمر، الحياة بالنسبة لي تختلف بالنسبة لك. عن الترقب، أدعوكم لقراءة تدوينة سابقة عن معنى الأحلام وهل ينبغي علينا أن نجتمع على حلمٍ واحد!

يغرق البعض في التركيز في شيء واحد، فينسى مع الوقت اهتماماته الخاصة، ووقته الخاص ومالذي يحب. قد ينسى علاقاته الاجتماعية مع الوقت حتى يخف تواجد الآخرين حوله ويتساءل عن السبب. يكثر الهجوم على النساء اللواتي اخترن طريق معين للعيش، ويقررن ترك العمل مع الزواج. بشكل مباشر أو غير مباشر، وينسى البعض أن للكل حرية الاختيار. بعيدًا عن رأيي الشخصي حول الموضوع. ويندبن بعض النساء حظوظهن بعد عمر على أنهم تركن الوظيفة من أجل الزواج. ليس بالضرورة لأن زواجهن كان سيء ولكن لأنهن تركن شيء كان يمكنهم المضي فيه مع الإبقاء على الزواج بنفس الوقت.

هل هذا موضوعي؟ ليس بحد ذاته، ولكن بناءً على الهجوم السابق،السبب في ذلك هو أن الواحد قد ينسى عمره في بعض الأحيان في سبيل أمر آخر. دون شعور منه. يمضي العمر سريعًا، ومتى ما ابتعدنا عن أنفسنا في سبيل ما تطلبه الحياة منا، كل ماصعب علينا تقبل مضي الوقت معها أكثر.

في أول فصل دراسي لي في الجامعة، كان الرعب تمكن مني كليًا، والحقيقة كان جدولي ضيق جدًا جدًا. وتركيزي كان على دراستي فحسب، بشكل مطلق وكلي. طبعًا جزء من هذه الضغوط هو الرغبة الشديدة في حصد درجات أعلى لتتحقق رغبتي في التخصص.  في الفصل الذي يليه مباشرة، أعدت توازن كل شيء، يعتمد الموضوع طبعًا على أمور كثير منها إدارة الوقت والرغبة في عيش حياة طبيعية متزنة.

وهذا تقريبًا موضوعي. أنت تحدد حياتك بشكل كلي. مالذي توده؟ كيف ترى نفسك مع الأيام؟ ولست أتحدث عن منصب معين أو مكان معين. ولكن كشخصك أنت. يهمني فعلًا أن أعيش حياة متزنة فيها من الجانب العملي الجيد مافيها من الجانب الاجتماعي والخاص أيضًا.

يمضي البعض حياته الدراسية بتركيز كلي على مايخص الدراسة فحسب، ثم يتفاجأ بعد التخرج بأنّ لديه وقت طائل لا يعرف كيف يمضيه، ورغم أن أي شخص يمكنه عمل الكثير خلال الوقت، إلا أن شعور الشخص بارتباطه بالتزامات معينة لفترة طويلة تجعله يشعر فيما بعد بأنه يجب عمل أمر “لازم” عليه ليشعر مثلًا بأنه شخص منتج/منجز طوال الوقت. ومثل هذا تنطبق الأمثلة على الكثير، الموظف الذي يمضي كل يومه في العمل ليرى بعد وقت أنه خسر الكثير مقابل القليل، أو نسي كيف يستمتع بالتفاصيل البسيطة لأنه مضى جل وقته في شيءٍ واحد.

وأرجو ألا يفهم حديثي هنا على محمل السوء. أؤمن بأن على الشخص في بعض الأحيان الاجتهاد في أمر ما مقابل التنازل عن أمور أخرى ليصل إلى مايصبو إليه. لكن السؤال هل لديك فعلًا هذه المهارة في تحديد متى عليك أن تبدأ ومتى تتوقف؟ كيف يمكنك أن توازن بين حياتك وعملك/دراستك؟ كتاب مقترح!

الجانب الاجتماعي وعلاقاتك الشخصية بين العائلة والأصدقاء مهمة بأهمية أي أمر آخر. صحيح أن البعض يفقد هذه العلاقات لأنه فوّت الكثير مثلًا من المناسبات الشخصية لأشخاصه المقربين وبعض هؤلاء لا يستطيع التجاوز عن بعض الأمور. لكني أيضًا لن أقول أن الأمور قد تصل لهذا السوء. لكن بالتأكيد الشخص الذي لا تقف معه في أغلب أموره، قد لا يفعل كل مابوسعه في سبيل أن يقف معك في أمور أخرى. بشكل أبسط.

اهتماماتك الشخصية كالعناية بصحتك وجسمك وذاتك وأمور حياتك مهمة جدًا، بعض الأشخاص يظن أن هناك مرحلة في الحياة سيتفرغ فيها لكل هذا، وهذا قد لا يكون خاطئ بالكلية، لكن أنا مؤمنة بأهمية إدارة الوقت، إذا كان لديك كل هذا الوقت لتضعه في مشروع ما، فبالتأكيد لديك هنا وهناك بعض الوقت لك. الوقت الخاص يساعدك حتى على التأمل، معرفة وضعك الحالي، تحديد مايجب عليك تعديله أو الاستمرار فيه. وهذا لا يقل أهمية عن أي شيء. وشخصيًا أراه أمر من المهم أن يكون بشكل يومي حتى. لا تدع تراكمات الأيام تجتمع عليك.

الإفراط في جانب معين والتفريط بغيرها، يشوش عليك الكثير من حقيقة الحياة، يشوش على حتى اختيارك الصحيح للأمور. أظن أنني أتحدث كثيرًا عن نظرية التدفق، لكن يهمكم أيضًا معرفة أن استغراق وقت طويل في أي أمر مع الوقت يدفع للملل وفقدان المتعة. وهذا يشمل تقريبًا أي شيء.

However, after perceiving that stimulus half a dozen times or so, we become accustomed to it. Eventually, our brains start to pay less attention and get less pleasure from concentrating on it. As a result, we start to enjoy perceiving the stimulus less – we become bored and no longer gain any pleasure from the activity.

كيف يمكننا تفادي مثل هذه الأمور؟

…learn to live in moderation and seek activities which are fulfilling by themselves.

أيضًا من جانب آخر. وجود الاهتمامات الخاصة والهوايات يقوي جوانب أخرى شخصية كثيرة بعيدًا عن الجزء الآخر من يومك، عمل/ دراسة:

spending time on your hobbies and other activities which generate a flow state or you find fulfilling is also associated with greater happiness in general. Research suggests that engaging with hobbies makes you more confident and more independent because it teaches you that you can achieve things in your life outside of your work.

أخيرًا، أنت عندك حياة، الحياة التي تودّ. أنت وحدك يقرر ماهية الحياة. الشخص الذي يرى أن كل الحياة عليها أن تكون في العمل فهذا أمره الخاص، والشخص الذي يوازن فهذا أمر ممتاز. الشخص الذي لا يريد العمل ولديه أمور مفضلة ليقوم بها، الشخص الذي يرى وقته الخاص في كوب قهوة والشخص الذي يراها في رحلة سفر. كل هذا أمر خاص، المهم ألا تنسى نصيبك من حياتك، وألا يمضي وقتك دون أن تشعر وتعود لترى بأنك لم تعش كما تودّ فعلًا. والأهم أن تتحدث عما تحب وأنت فعلًا سعيد بذلك، مقتنع.

الإعلانات
المقالة السابقة
أضف تعليق

8 تعليقات

  1. حنان

     /  سبتمبر 21, 2019

    الفراغ بعد إنهاء أمر كان كل تركيزك فيه متعب للنفس .. تبدأ بعدها رحلة صعبه بحث عن نفسك عن اهتماماتك وعن علاقاتك اللي أنت اهملتها:(
    التوازن مطلوب بكل أمور الحياة💕
    تدوينة رائعة حنان🌟

    رد
  2. تدوينة رائعة لامست قلبي ، الفصل الماضي سخرت وقتي فقط للدراسة لتخوفي من مرحلة الماجستير وانها مرحلة صعبة يجب فيها الاجتهاد بكل ما اوتيت من قوة لكسب الدرجات وهذا الفصل بدأت بتغيير طريقتي في التعامل مع عدة امور منها الدراسة ورأيت الحياة مختلفة كلياً عن الوقت السابق .. الأمر الغريب اني كنت سابقاً اشعر بضغط نفسي فظيع مع اني اُنجز كل ماهو واجب علي في وقته تقريباً والان اشعر براحة عارمة واستقرار نفسي مريح وجدت اوقاتاً كثيرة لقراءة كتبي المفضلة ومقابلة اصدقائي والخروج للتنزه ، سابقاً لم افعل لمفاهيمي الخاطئة حول إدارة الوقت! سعيدة جداً بالتغيير والحمدلله ياربّ على نعمة التوازن .

    رد
    • احتاج بعض من خبراتكم في الحياه

      كيف لي أن اوازن حياتي واني اهملت العلاقات الاجتماعية +اهلي كيف اعيد التوزان ورفع همتي وبذات توني في بدايه عمري في المرحله الثانويه

      عندي هوس بأن الوقت ضيق ولا يكفي لفعل شيء وان كان بسيط

      رد
      • فيه تدوينات كثير سبق وكتبتها حول الموضوع.

        أعتقد كبداية مهم جدًا تحدّين من المشتتات في يومك (سوشيال ميديا مثلًا) لفترة لاتقل عن شهر. منها ماتحسين إن الحياة ركض وكل شيء بيفوتك. ومنها تركزين على ترتيب يومك والاستمتاع فيه.

        بدري جدًا على دخولك لمشاعر مثل هذه. بالنسبة للعلاقات تقدري تبدئي بإنك تبدئي تزوري/تجلسي معهم أكثر. تحاولي تعرفي ايش المشترك بينكم مثلًا حب لألعاب الورق أو غيره وتبدئي تهتمي بالجانب المشترك لو حتى بحوار يعني. ومن هنا تكملي..

        ركزي على العناصر المؤثرة بحياتك وحاولي تلغين الجوانب اللي تخليك أقل نشاطًا. اقرئي أكثر وتابعي أمور تعيد من حماسك. صنع روتين هادئ ومحاولة استكشاف أمور جديدة تساهم في رفع همتك.

    • تجربتك وشعورك مماثلة لمشاعر أي شخص يركز بالبداية على شيء ويهمل الباقي، لكني أتفق بعض الأحبان مثلما ذكرت نحتاج نركز على شيء إلى حين نستوعب الموضوع كامل ثم نعود للطبيعي من جديد.

      الحمدلله فعلًا : )

      رد
  3. تدوينتك touched my heart
    استوعبت نقطة التوازن ذي متأخر بس الحمدلله استوعبت
    شكراً حنان ♥️

    رد
  4. جداً جميلة ومنطقية والتوازن مطلوب ، سؤال الفتاة ماعندك حياة ؟ ناتج عن حصرها الحياة في وظيفة او زوج وقد يكون السؤال لمحاولة استفزاز الطرف الآخر .. لكل شخص حياة ولكن السؤال هل هي مناسبة له أم لا

    جداً استمتعت في طرحك

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: