أهلًا وسهلًا،
كيف الحال؟
أكتب اليوم تدوينة مختلفة، أعتقد مرّ وقت طويل منذ أن كتبت بمثلها. أكتب رغم أنني مؤجلة عدة تدوينات لمزاج أفضل، ووضع مثلما يُقال “أروق!”.
مرت فترة طويلة منذ أن كنت أنا، أنا. وقد لا أذكر التفاصيل لكنني أعرف تقريبًا ماهية الأسباب، وأقول تقريبًا لأننا لن نحيط بكل شيءٍ علمًا. اعتزلت خلالها الكثير، وحاولت أن أتعاطف مع نفسي أكثر، وأن أخفف عنها عبء الأعمال قدر المستطاع.. لكن الأمر في بعض الأحيان أكثر من ذلك. والحمدلله فأعرف مطلقًا أنّ كل أمر الله خير.
وأتعجب من هذه الفترات، وطولها، وثقلها على المرء.. وماتفعله به. وأتأمل كيف يرى علاقاته من حوله، كيف يعرف المقربين أكثر، وكيف يفهم معزته عند آخرين بشكلٍ أدق وكيف يشكر ربه على تسخير الكثير من الغرباء الذين لا يعرفون وضعه أبدًا، إنها عطايا الله.
يستثقل المرء أمورًا كثيرة، أمورًا يحبها، ويحاول العودة لنفسه في كل مرة، يتساءل ويتفكّر..وأقولها فعلًا، ليس شيء بإمكانه أن يعينه مثل صديقٍ مقرب، يقف معه، يقف حوله، يدفعه، يسأله بصدق ويسمع بصدق ويحبّ بصدق. لطالما كنت شخصًا اجتماعيًا من الدرجة الأولى، ولطالما حظيت بدائرة قريبة قوية وعزيزة. ولكن تتفاوت الأمور في هذه الظروف. وأعلم أنّ لكلٍ منّا شأنه الخاص، لكنّ شعور الحب والدعوات تصلك، شعور القوة وهم بحولك، أمرٌ مختلف.
لا زلت أسعى لأن أتجاوز الكثير مما أنا في وسطه، ولا زلت لا أنوي العودة بقوة حتى تهدأ بعض الأمور، وتترتب بعضها، ولا زلت أرى أنّ على المرء وضع نفسه أولوية قبل زحام كل الأمور. لا يمكن للجميع تفهم كل شيء، ولا يمكنك شرح كل شيء للجميع، وليس على أحدٍ ذلك، لكنها نعمة عظيمة أن تُفهم في صمتك، وأن تُمنح عذرك حتى تعود.
قد تأخذ الحياة منحنيات غير متوقعة، لكنها تمنحنا أيضًا عطايا غير متوقعة، تثري فينا ماتثري، وتضيف لنا ماتضيف. سواءً كانت بالطريقة التي نحبّ أو بالطريقة التي رضينا ماكتب الله لنا بها. ولكل شيءٍ حكمة، حتى لو جهلناها.


