بين الإلهام و الدهشة

CeuV-oWWIAACt5A.jpg

إننا في أحايين كثيرة نسعى بلا ملل للبحث عمّا يلهمنا ،  و عندما لا نجد شيئًا نرتبك قلقًا من أن نعيش حياةً خالية من هذه الشعور المكلّف.

إن الإلهام مهم في إيجاد القطعة المفقودة و إنارة تلك الفكرة في المنطقة المظلمة من كتلة الأفكار في عقلك بطريقة مناسبة عوضًا عن أمرِ تقليدي مكرر ،  تلك الأمور الناتجة من الإلهام تكون مبدعة على الغالب ، خلّاقة جدًا و مثيرة فعلًا للاهتمام ، مع إنه و ببساطة من الممكن أن ما يلهمك لا يحدث أي تأثير عند طرف آخر.

.

عندما أستشعر هذا الشعور مع كتاب معين أو حدث ما ، أخشى من أحبط مما بعده.

مع ذلك فإنه كثيرًا ما يراودني هذا الشعور و أنا لحالي جراء تفكيري في أمرٍ  حدث أو تأملي لوقتٍ طويل ، و في نظري الكثير من الإلهام يكمن في الطبيعة ، الكثير و المذهل حقًا.

.

إن ما قد يضفي المتعة أكثر على هذا الشعور اللطيف هو أن يتضمن دهشة ، هذا الشعور مضاعف و رائع ، أن تبقى إثر هذا الأمر صامت لبرهة ، تفكر كيف يمكن أن يجتمع هذا المركبان سويًا لينتج لديك شعور لا يُقدر بثمن.

.

يُقال أن الإلهام هو نوع من الوحي ، و الحديث في هذا كثير .

.

و الدهشة بالطبع هي الذهول الناتج جرّاء الأمر الغير متوقع ، أو الأمر الذي يحدث إثره شعور غير متوقع.

إنني في كثير من الأحيان أسعى لوضع القوائم التي تلهمني أمام عيني ، و أتفقدها باستمرار ، كما أسعى لتجديدها كثيرًا.

و رغم هذا فإنني أستمتع أكثر بالأمور الغير معدّ لها لتلهمني ، كالمواقف التي أمر بها صدفة ، و الوجوه المليئة بالأحاديث ، و الطرق المزدحمة في وقتٍ بلا موعد -بالطبع- ، و الطبيعة : النجوم في ظلامٍ دامس – البحر و أصوات الموج المتلاطم – الغيوم ثقيلة الوزن وهي تتعانق ،   حديث الأطفال ، الرحّالة ، البلد.

.

أشعر بإن الإلهام هو غذاء أساسي ، و إن كان غير يومي إلا أنه لا بد منه ، كما يحل متاهة طويلة بخط واحد ، أو يبتكر حلًا خارج الصندوق بشكل لم يخطر على بال من قبل.

و كما يؤدي الإلهام دوره ، تؤدي الدهشة دورها ، الدهشة التي تجدها مضاعفة في الأطفال و التي تبهجك حقًا رؤيتهم متفاعلين بهذا الشكل مع أمر قد اعتدته تمامًا أنت .

.

الدهشة قد تحدث حينما يعبر أحدهم عن شعورك مثلًا بطريقة مثالية لم تكن تتخيلها من قبل أو حتى لم تكن تتخيل أن أحدهم يفكر بما تفكر فيه من قبل ، كما قد تحدث حينما يعبر لك شخص غير متوقع عن شعوره نحوك ، أو أن تجد نتيجة تفوق ما فعلت حقًا ، الدهشة مذهلة و صعبة إن كنت بعيدًا عنها ، تعيش الأمور برتابة ، لا تكلف على نفسك عناء رؤية أي أمر بغير الطريقة الموجودة .

.

بالنسبة لي أكثر ما يثير بي الدهشة هو العلم وما يُستجد به ،  او على الغالب هو تذكري- بعد معرفتي بهذا العلم-  للآية (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) .

مرحبا متأخرة يا أصدقاء.<3

أضف تعليق

5 تعليقات

  1. أفاتار manar14

    والدهشة أيضاً قد تكون في هذا النص، في تعبيرك عن شعوري بمنتهى الدقة ❤️

    رد
  2. أفاتار العنبر و الكادي

    أنا الان تغمرني الدهشة حقا للتو إنتهيت من قراءة 5 تدوينات لكِ

    و في كل واحدة أجد نفسي أندهش أكثر من كيف أن شخص أخر لا أعرفه و تفصل بيينا تلك الفضاءات
    و مع ذلك كلماته تختزل مشاعري بكل عمق بحذافيرها
    سبحان الله

    حروفك ملهمة . . . .🎀

    رد
  3. أفاتار العنبر و الكادي

    مريح حقا وجودك

    رد

اترك رداً على manar14 إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

  • الأرشيف

  • مدوّنات أخرى

  • Goodreads