يناير ٢٥: تساؤلات لا تنتهي

أهلًا وسهلًا،

سنة جديدة وشهر كامل انقضى!

مع أنني سمعت الكثير من الشكاوى عن طول الشهر، إلا أنني كنت أتعجب عن العجلة فيه. احتجت كل دقيقة لإتمام مهامي، شهر مليء جدًا ورغم أنّ بعض المهام مطلوبة من قبل بكثير إلا أنه وقت تسليمها في آخر يوم بيناير. أحبّ تسليم المهام، خصوصًا الطويلة منها، والتي استغرقت الكثير من الوقت والجهد، شعور رائع يكمن في إرسالها، وشعور أقل بهجة حين تُعاد لك.

يناير وسنة جديدة، تغيرت طريقتي في وضع الخطط والأولويات منذ عدة سنين، وربما تزامنت تقريبًا مع بداية الدراسات العليا، نظرتنا للأمور تختلف كثيرًا مع الوقت، كلما تأملت وضع حماس فكرة الخطط وغيرها، أشعر بالاستياء تجاه من يترجمها بشكل سطحي وأقرب للمادي من أي شيء آخر، كفكرة Vision Board مليئة بصور مقتنيات فقط. كتبت كثيرًا عن التخطيط سابقًا، وإضافة عادات جديدة، وعن منهجيات تساعد في استدامة التغيير كذلك، وفي المسودّة مقالات ممتازة قادمة كذلك!

بداية فصل دراسي جديد، ومتطلبات كثيرة ومفصليّة وقرارات هنا وهناك. ندعو الله أن تكون سنة مليئة بالتوفيق والتيسير والرزق من واسع فضله، وكل عمرنا ياربّ. يزعجني جدًا أنّ كثير من الأمور البسيطة تتطلب مني الكثير، فبدلًا من أقوم بعمل مهمة أ، أحتاج لعدة مهام لأستطيع الوصول لها! كأنني في لعبة رقمية رغم بساطة الموضوع. سلسة طويلة من المهام المتعلقة ببعض طوال هذه الفترة، ورغم أن الكثير منها بسيط ولا يستغرق وقت، إلا أنه يظل جهد ووقت مستغرق من وقت وجهد أحتاجه في أمور أولى بالأهمية، رغم أنني تأقلمت على الوضع من عدة سنين إلا أنني أستوعب كمية الاستنزاف حين أصل لمرحلة “القشة التي قصمت ظهر البعير” نعم، مرحلة الاستياء التام حول موقف لا يستحق على الإطلاق هي اللحظة التي لاحظت فيها أنني لم أتوقف عن الركض حول معاملات ومهام كثيرة مختلفة ورسائل بريد تتجاوز المئة في غضون يومين واجتماعات لم تتوقف بشكل يومي لعدة مرات. في تلك اللحظة فقط، استوعبت.

كشخص يعمل تحت الضغوط بدون أن يظهر شيء، يمكنني السعي كثيرًا قبل أن أعي ذلك، ونعم الكثير يرى ذلك ميزة رائعة ولا أنكر أثرها الطيّب، إلا أنني فعلًا أستاء حينما أصل لمرحلة الاستيعاب بطريقة لا أفضلها، هل عليّ أن أصل كل مرة لهنا حتى أعي؟

الحمدلله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، رزق وفضل من الله عليّ أن أكون كذلك، وأحاول أن أقدّر ذلك وأقدّر سعيي أكثر. مع معايير المجتمع تأتي معاييرك الخاصة، ومع الأهداف الكبيرة تأتي أهداف صغيرة، ومع هذا وذاك، التدوين يساعد على فهم توجهك وما وصلت له. بدونه قد لا تلاحظ ما أنت عليه وما تعمل فيه باللحظة.

أحبّ التدوين والكتابة، جدًا. وأحب أنني بدأت ذلك من سن مبكر، أحبّ أن أكتشف جوانب جديدة فيه في كل مرة، وأحبّ أن أشجع عليه. جزء متصل بهويتي كحنان، وجزء أحبه كثيرًا. أحبّ المشي كذلك، أحبّ أنني أعبر عنه باستمرار وأحبّ أن تليه جلسة كتابة وتصفية ذهن مذهلة، الطقس هذه الفترة يساعد جدًا على المشي في الهواء الطلق، وهذه نقطة جيدة في ظلّ الأمور الأخرى.

زرت المكتبة عدة مرات منذ بداية الدراسة، جددت فيها بطائق عضويتي، وقرأت فيها قليلًا، فلايزال جلّ تركيزي على القراءة في تخصصي نظرًا لوضعي الحالي، لكنني أشعر بشعور حنون ومختلف في كل مرة أزورها، لا أستطيع التوقف عن ذلك.

آملّ أن في قادم الأيام أمورًا تتم بكل خير وعافية، وأن تأتي برخاء أكثر ورضا أعلى وانشراحة صدر منتظرة.

أضف تعليق

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

  • الأرشيف

  • مدوّنات أخرى

  • Goodreads