
أهلًا وسهلًا،
كانت خطتي لهذا العام مختلفة وصارمة بخصوص التدوين، ويبدو لي أنّ القبول بالواقع كان درسًا متكررًا معي. أعلم أننا بأغسطس لكنني قررت كتابة التدوينة الشهرية على فترتين حسب الأحداث.
هذا الفصل الدراسي بأكمله لم يكن كما هو مخطط له. كان ثقيلًا جدًا مليئًا بالمهام، ولم أقم بما أريد فيه على صعيد الأنشطة الشخصية ولا ١٠٪! كان التركيز بين دراستي وصحتي تقريبًا، وملاحظتي على أهمية الصحة لا تنتهي، وكيف تؤثر الضغوط فينا بشكلٍ سيءٍ جدًا لا نتوقعه ولا نحسب له حساب!
الحمدلله على فضله وكرمه، كل الأمور عدت بخير، رغم أنني تأثرت بذلك كثيرًا. كان فصلًا دراسيًا قاسيًا عليّ، رغم كل محاولاتي في تخفيفه على نفسي إلا أنه أصرّ على ترك الأثر. كنت أعدّ الأيام لينتهي، ومن ثمّ أحاول أن أروّح عن نفسي قدر الإمكان لتمضي بسلام. أعتقد لا يحكي الكثير عن أثر الضغوطات النفسية المرتبطة بالدراسات العليّا خصوصًا الدكتوراه، وكل المسؤوليات الأخرى المرتبطة بالغربة والابتعاث وتأثيرها علينا.
يتغنى الكثير بأنها مجرد أيام وتمضي، لكنني أعلم يقينًا أننا لا نريدها أن تمضي فحسب، نحن نريدها بردًا وسلامًا وشعورًا طيبًا لا مؤلمًا. يخفف عن ذلك الكثير من الدعم والحبّ والدعوات، الكثير من الرسائل/المكالمات واللقاءات التي تصل لتخفف عنك كل شعور متعب. رغم أنني أكرر خطأ العزلة في كل مرة لأركز في مهامي، إلا أنني أشعر بخطأ القرار في كل مرة يواصلني الأحبة فيها. لا شعور يضاهي وجود من يحبّك ويطمئن عليك!
مالذي تغيّر معي في هذه المرحلة؟ شعوري الخاص بأنّ علي أن أتم كل خططي، أن أقرأ كل الكتب التي أريد -الآن- وأن أخرج كل مكان أحبّه في الحال، أن أجبر نفسي على التنزه حتى في الحالات التي أتوق فيها لقيلولة، أو لفعل اللاشيء! لقد تعايشت إطلاقًا مع شعوري بعدم فعل كل شيء في الآن وقته، وعدم السعي لكل جزء من الخطة لأنه بالطريق يتضحّ عليك حجم الأمور أكثر، ومدى أولويتها وأنّه لا بأس بتأجيل بقية الأمور لوقتٍ لاحق. هذا السعي الحثيث لإتمام كل شيء ساعدني كثيرًا في الماضي، لكنني أدركت بأنه ليس الخيار الصحيح على كل حال، وأنه من الطبيعي جدًا أن نغير المسار حسبما تتجه الأمور، أن نتخفف من أن نقوم بكل جزء من الخطة لأن أولوية الأهداف تستدعي التركيز في أمور وبالتالي نحتاج لأن نلغي أمورًا أخرى، وأن المسألة ليست متركزة حول التوازن وإنما الأولويات. ولنفسك الأولوية فوق كل أمرٍ عابر.
لا أحد يدرك حجم التعب والمشقة والعناء والألم في هذه الرحلة سواك، ليس نقصًا بالآخرين ولا انتقادًا لأحد. لكنك وحدك من تعيش هذه الظروف بالتحديد، وحدك من يقوم بهذا الأمر بالتفصيل، وحدك من يسعى هذا السعي ويمشي هذه الخطى ويحاول جاهدًا أن يكون بخير. لا بأس! المهم أن تقدّر ماتقوم به، أن تعتني بذاتك جيدًا، أن تمنحها الراحة كما تجبرها على السعي، أن ترضى وتسعى بلا سخط ولا جلد ذات. أن تمنحها تعاطفًا أعلى، تفهم ما تحتاج إليه، وتوفر لها كل احتياجها كما تطلب منها أن تعطيك طاقتها.
هل منحنا الأهداف فوق حجمها؟ هل حولنا كل فكرة لحلم؟ هل اخترنا أحلامنا بأنفسنا؟ هل نسينا نفسنا وسط الزحام؟ نحن نعيش في وسط متسارع يتغنّى فيه الكثير بأنّ حياتهم تتمحور حول عملهم وأنّ إنجازاته تساوي أي شيء آخر، بأنّ كل تصوير لمنجز أساسي لكل رزق قادم، طريقة أقرب للهوس وأبعد مايكون عن الوسطية، لهذا الأمر أسباب كثيرة، وأظنّ استمداد الثقافة الغربية بدون تروّي أحدها.
للقيم في حياتنا معنى يساعدنا في فهم مانريده بشكل أوضح. لترتيب أولوياتنا بدون نسيان ما المهم، وللمحيط بدائرتنا الصغيرة تأثير على ذلك أيضًا. كلما كنّا تحت تأثير التغييرات السريعة خصوصًا في الميديا كلما تعرضنا لأفكار مختلفة برتم متسارع كلما شتتنا أنفسنا بشكل أو بآخر. أعتقد أنّ كتابة قيمنا وماتعنيه والعودة لها بشكل مستمر، يساعدنا في فهم ماهيتنا وأهدافنا بشكل أفضل. في أن نحافظ على مانريد في زحام العالمين ومساحة التعبير التي انتشارها بحد ذاته ليس مشكلة ولكن التصديق والتسليم بقول كل شخص عن أي مجال في الحياة -بدون فهم معطياته والصورة الشاملة- كارثة!
الحياة تمضي، وليس بالضرورة أن ننسى كل ألم عايشناه، ربما من الأفضل أن نتذكر ذلك لنفهم أنّ لكل غاية مشقتها، ولنقدّر شكر النعمة أكثر ونحمد الله على مايسّر لنا من دروب. المهم، ألا ننسى قيمنا في الرحلة، ألا نفرّط في كل علاقة ومحبة وهواية من أجل شيء واحد فقط.


hydrangea02
/ أوت 10, 2025مرحبا كيف حالك
الحقيقة انني افهمك جدا من ناحية الضغوط الدراسية و ما قد تجعل الطالب يعيشه و اتحدث من تجربة ايضا كانت صعبة جدا لدرجة تشعر انك فقدتك و فقدت الهدف الذي من أجله كنت تسير و تمضي … الواقع انه قد تسبب اكثر من هذا لو لا لطف الله و الواحد منا لا يحمل نفسه ما لا تطيق و يستمر بالسعي بس بجهد معقول و منطقي … و هذا اهم درس اخذته ايضا من هذه التجربة
دمتي بخير🤍